ابن الجوزي
196
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 327 - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم ، أبو عبد الله : [ 1 ] أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : حدّثنا ابن معاوية ، قال : حدّثنا ابن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، قال : قال عمرو بن العاص : كنت للإسلام مجانبا معاندا ، حضرت بدرا مع المشركين فنجوت ، ثم حضرت أحدا فنجوت ، ثم حضرت الخندق فنجوت ، فقلت في نفسي : كم أوضع ؟ والله ليظهرن محمد على قريش فلم أحضر الحديبيّة ولا صلحها ، وانصرف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالصلح ، 80 / أورجعت قريش إلى مكة ، فجعلت أقول : يدخل محمد إلى / مكة بأصحابه ، ما مكة لنا بمنزل ولا الطائف ، وما شيء خير من الخروج ، وأنا بعد نأي عن الإسلام ، أرى لو أسلمت قريش كلها لم أسلم ، فقدمت مكة ، فجمعت رجالا من قومي كانوا يرون رأيي ويسمعون مني ، ويقدموني فيما نابهم ، فقلت لهم : كيف أنا فيكم ؟ قالوا : ذو رأينا ومدد وهننا مع يمن نقيبة وبركة أمر ، قلت : تعلمن والله إني لأرى أمر محمد يعلو الأمور علوا منكرا ، وإني قد رأيت رأيا ، قالوا : ما هو ؟ قلت : نلحق بالنجاشي فنكون عنده فإن يظهر [ محمد ] [ 2 ] كنا عند النجاشي تحت يديه أحب إلينا أن نكون تحت يدي محمد ، وإن تظهر قريش فنحن من قد عرفوا ، قالوا : هذا الرأي ، قلت فاجمعوا ما تهدون له ، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم ، فجمعنا أدما كثيرا ثم خرجنا فقدمنا على النجاشي فوالله إنا لعنده إذ جاء عمرو بن أمية الضمريّ ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد بعثه إليه بكتاب كتبه إليه يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فدخل عليه ثم خرج من عنده ، فقلت لأصحابي : هذا عمرو بن أمية الضمريّ ، ولو قد دخلت على النجاشي سألته إياه فأعطانيه فضربت عنقه ، فإذا فعلت ذلك سررت قريشا وكنت قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد .
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 4 / 2 / 2 ، 7 / 2 / 188 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من ت .